السيد محمد باقر الخوانساري
112
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
المجتهدين ، لأن يجعل فيهم السّيف القطّاع ، ويقطع أيديهم عن صيد الهمج الرّعاع ويؤيّد هذا الدّين أحسن تأييد ويشتدّ أركانه بأكمل تشييد ، فيصير بذلك مستوجبا لسعادة الدّارين ، ومستصعدا من اللّه بصحابة المجدين ويكتب في ديوان امناء اللّه الملك الجليل ، ويصدّق عليه : علماء أمّتى كأنبياء بني إسرائيل ، ويموت غيظا من كان قبل يبغضه مدقوقا ، ويقال جهرا : جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً . هذا وبالجملة فانّى كلّما فتشت وبحثت عن حقيقة حال هذا الرّجل وما هو أهله لم أظفر عليه بشئ غير نهاية بعده عن طريقة عرفان الموحّدين وقربه إلى حقيقة أهواء الملحدين ، وعمى قلبه عن القبول لشرائع الإسلام والوصول إلى معرفة الحلال والحرام وبصارته بقوانين التصيّد والتّغرير ، ومهارته في أفانين التّصنع والتّزوير ، مصداقا لما يقوله الشّاعر : - فلما تكلفوا هذه الأمور وتشبهوا بهم فيها ظنوا انهم أيضا صوفية ، ولم يتعبوا أنفسهم قط في المجاهدة والرياضة ومراقبة القلب وتطهير الباطن والظاهر من الآثام الخفية والجلية وكل ذلك من أوائل منازل التصوف ولو فرغوا عن جميعها لما جاز لهم أن يعدوا أنفسهم في الصوفية كيف ولم يحوموا قط حولها ولم يسوموا أنفسهم شيئا منها بل يتكالبون على الحرام والشبهات ، وأموال السلاطين ويتنافسون في الرغيف والفلس والحبة ويتحاسدون على النقير والقطمير ؛ ويمزق بعضهم اعراض بعض مهما خالفه في شئ من غرضه . وهؤلاء غرورهم ظاهر ، ومثالهم مثال امرأة عجوز سمعت أن الشجعان والابطال من المقاتلين ثبتت أسماعهم في الديوان ويقطع لكل واحد منهم قطر من أقطار المملكة ، فتاقت نفسها إلى أن يقطع لها مملكة ؛ فلبست درعا ، ووضعت على رأسها مغفرا ، وتعلمت من رجز الابطال أبياتا ، وتعودت ايراد تلك الأبيات بنغماتهم حتى تيسرت عليها وتعلمت كيفية تبخترهم في الميدان وكيف تحريكهم الأيدي وتلقفت جميع شمائلهم في الزي والمنطق والحركات والسكنات ، ثم توجهت إلى المعسكر ليثبت اسمها في ديوان الشجعان . فلما وصلت إلى المعسكر ، أنفذت إلى ديوان العرض وأمر ان تجرد عن المغفر والدرع وينظر ما تحته وتمتحن بالمبارزة مع بعض الشجعان ليعرف قدر عنائها في الشجاعة ، فلما جردت